الشيخ محسن الأراكي
136
كتاب الخمس
مال يحجّ به ، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس ، أو على ما فضل في يده بعد الحج ؟ فكتب ( ع ) : " ليس عليه الخمس " « 1 » . الرواية في سندها سهل ، وهو ممّن لا توثيق له ، وإن كنّا لا نستبعد وثاقته لقيام القرائن عليها . وقد حصل في نقل الوسائل للسند خطأ أو تصحيف ؛ إذ جاء السند فيه هكذا : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، وعن علي بن محمد بن عبد الله ، عن سهل بن زياد ، جميعاً عن علي بن مهزيار ، ممّا يعني صحّة السند الأوّل لعدم وجود سهل بن زياد فيه ، لكنّه خطأ من صاحب الوسائل أو تصحيف ، فإنّ الموجود في نسخة الكليني ما نقلناه آنفاً ، وسهل بن زياد هو الراوي الذي يروي عنه محمد بن الحسين وعلي بن محمد جميعاً ، فكلا السندين متضمّن لسهل ، والأمر فيه على مبنانا سهل ، وإن استصعبه آخرون . ثمّ ان السيد الأستاذ الخوئيّ ( قدس سره ) يرى أنّ محمد بن الحسين في هذا السند محرّف ، وأنّ الصحيح هو محمد بن الحسن فإنه شيخ الكليني وهو الذي يروي عنه الكيني كثيراً « 2 » . وعلى أيّ حال فقد يستدلّ بهذه الرواية على نفي وجوب الخمس في الهدايا ، بدعوى أنّ ظاهر الرواية أنّ المال المذكور في الرواية هديّة من الدافع إلى من دفع إليه ، اشترط فيها أن يحجّ بها ، وقد نصّ الإمام - حسب الرواية - على عدم وجوب الخمس فيها ولا في ما فضل منها بعد الحجّ ، فدلّت على عدم وجوب الخمس في هدية الحج ، وبإلغاء الخصوصيّة يثبت عدم وجوب الخمس في الهدايا مطلقاً . ولا يصحّ ما استظهره صاحب الوسائل من الرواية من كونها بصدد استثناء أُجرة الحج من وجوب الخمس ، لعدم ما يدل على كون المال أُجرة يدفعها صاحب
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) 1 . معجم رجال الحديث 326 : 15 .